المحتويات

أ    - الإهداء

ب  -  تقديم

ج  -  شكر وتقدير

د   -  نسبه وتاريخ أسرته

هـ  ـ  صلة والده وعمه بالملك عبد العزيز

و  -  مذكراته:

(1) وصولنا إلى الأحساء
(2)
وصولي إلى الجبيل ومقابلة والدي
(3)
العودة إلى الرياض
(4)
رحيلي بوالدتي إلى الأحساء
(5)
السفر إلى البحرين للتجارة
(6)
سفري إلى المجمعة
(7)
عودتي إلى الأحساء وزواجي بها
(8)
في طلب التجارة البحرية
(9)
السفر إلى البحرين والهند
(10)
السفر إلى مسقط وسوقطرة
(11)
السفر إلى مصوع في افريقيا
(12)
انفصام الشراكة مع عمي
(13)
وفاة والدي رحمه الله
(14)
العودة الى الوطن
(15)
أول تكليف بالعمل
(16) تعييني أميراً لمنطقة بيشه
(17)
تنحيتي من بيشة
(18)
إقامتي في الطائف
(19)
السفر لتفقد  البعثات السعوديه

(20) تعييني عضواً في مجلس الشورى
(21)
تعييني وزيراً مفوضاً في اليمن
(22)
يوم مفزع من حياتي في صنعاء
(23)
نقلي من منصبي في اليمن
(24)
الثورة في اليمن
(25)
جمع المخطوطات العربة النادرة
(26)
تعييني سفيراً في السودان
(27)
التعاقد مع بعض الأساتذة السودانيين
(28)
الثورة الشعبية في السودان
(29)
زيارة جلالة الملك إلى السودان
(30)
الصراع الحزبي في السودان
(31)
استقالتي من منصبي في السودان
(32)
الوضع في السودان

(33) الخاتمة

ز  –  رحلاته بعد التقاعد

ح  – عنه رحمه الله 

ط  –  مقابلة الجزيرة
ى  –  من كتاب كنت مع عبد العزيز



                        
الإهــــداء

إلى الرجل الذي شَـرِبتُ محبته من والدي ..
إلى أميرنا المحبوب ..
إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض أهدي هذا الكتاب لمعرفتي بما كان والدي – رحمه الله – يلقاه من تقدير سموه الكريم لـه .
     فتقبلوا ياسيدي هذا الإهداء حفظكم الله ورعاكم ...

                                                                                                                   ابنكم
                                                                                                             خالد العبيـكان

                                                               
تقـديم


عشر سنوات مضت كنت فيها ولم أزل أعاني من مرارة الحسرة والندم بعد فقد والدي – رحمه الله – الذي انتقل إلى جوار ربه في يوم الخميس 20 شعبان 1413هـ
الحسرة على فقده ، والندم على مافاتني في حياته من التقصير في رعايته ..
وهل ينفع الندم .. ؟
إنني أشعر بأني لم أوفِّ والدي حقه .. وربما كان هذا الشعور نابعاً من رغبتي أو طمعي بأني لوكنت أكثر وفاءً له .. أرجو ذلك .. وأرجو الله أن يغفر لي إن بدر مِنّي تقصير نحوه - رحمه الله – وأن يجعل من عملي في هذا الكتاب تكفيراً عمّـا فاتني وأن يتَقَـبّل من كل من يدعو له بالرحمة من قُـرَّائه ..
                                                                            فَرَحِمَـك الله ياوالدي
                                                                                   ابنك / خالد

 

 

  شكر وتقدير


تجبرني مشاعري التي يحركها المعنى في قول الشاعر:
      وينشأ ناشئ الفتيان منا   على ماكان عوده أبوه
تجبرني على رد الفضل لأصحابه ، فقد كان والدي – رحمه الله – يوصينا بذلك .. لذا فإن مشاعري تفرض عليَّ أن أتقدم بوافر الشكر والتقدير إلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي كان يسأل عن والدي أثناء مرضه ، وشرّفنا – حفظه الله – بزيارته له في المستشفى والإطمئنان عليه .

كما أتقدم بالشكر إلى سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز الذي كان على رأس المشيِّعين لوالدي وحضور مراسم الدفن ..

فشكراً لكما ياسادتي .. وشكراً على مالقيته وألقاه من مقامكما الكريم ..

             حفظكم الله ورعاكم دوماً لمحبيكم .


                                        نسبه وتاريخ أسرته


محمد بن عبد الرحمن بن ناصربن عبيكان
آل عمران ينتسب الى ( السبَعَه ) من قبيلة عنزة من ربيعة الفَرَس ، تخلف جده الأول عمران عن قومه السبعه في حوالي سنة 1050هـ وسكن احد فروع وادي حنيفة غرب مدينة الرياض وأصبح هذا الوادي يعرف  بشعيب عمران نسبة اليه ، ثم انتقل مع اولاده الى مدينة الرياض وامتلكوا عدداً من المزارع بها ، خاصة في " صياح " جنوب المدينة ، وقد لقب احد احفاده بعبيكان فعرف أبناؤه بآل عبيكان وسمي ألآخر ثنيان فلقب ابناؤه بآل ثنيان وسمي الثالث راشد فنسب ابناؤه اليه وسمي آخر عبدالقادر فعرف ابناؤه بآل عبدالقادر، وبقي عدد من الأسرة يعرفون بآل عمران  .
ولد في الخامس عشر من شهر رجب عام 1317هـ  في بيت جده لأمه مساعد بن بن عبد المحسن بن سويلم أحد أعيان مدينة الرياض ومن قادة الجيوش في عهد الملك عبد العزيز .

أما والده عبد الرحمن وعمه عبد الله فقد كانا آنذاك خارج البلاد يقومان بأعمال التجارة وكانا شريكين في المال  ويتنقلان بتجارتهما ( السلاح ) في بلدان الخليج من مسقط الى قطر ثم الى الكويت .. فقدهاجرا من بلدهما الأصلي بسبب تهديد حاكم الرياض ابن رشيد لهم لأنهما كانا قد اشتركا مع الإمام عبد الرحمن بن فيصل في حملته على ابن رشيد     ( محمد بن عبدالله بن رشيد)عام 1307هجريه1889 ميلاديه ، مما أغضب ابن رشيد عليهما فقررا الفرار الى بلدان الخليج خوفاً على نفسيهما منه. وعندما بلغ الوالد السنة السابعة من العمر أخذه وكيلهما عبد الرحمن بن عبد العزيز بن رويشد ـ رحمه الله ـ الى الكُتَّاب وأدخله أشهر كتاب عرف في ذلك الحين وهوكُتَّاب عبد الرحمن بن مفيريج ، ثم أدخل كتاباً أخر يدعى كتاب عبد العزيز الخيال ، وأخيراً رجع الى كتاب المرحومين عبد الرحمن وعبدالله آل مفيريج في دخنة - أحد أحياء الرياض القديمة - وقد تقدم في الدراسة واستطاع أن يختم القرآن ويحسن قراءته نظرا، ثم أخذ في تكراره حتى أجاده عليهما.

                                      
صلة والده وعمه بالملك عبد العزيز


بعد أن اشترك والده وعمه عبد الله في ثورة الإمام عبد الرحمن علي ابن رشيد ، هربا الى الكويت ، وفي الكويت التقي والده وعمه بالملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وكانا ممن شجعوا فيه عزمه على دخول مدينة الرياض واستعادة ملك آبائه وأجداده ، وفي أحد الأيام أرسل الملك عبد العزيز في طلب العم عبدالله ، وكان يعرف أنه يتاجر بالأسلحة وله معرفة جيدة بأنواعها ، فأسَرَّ الملك عبد العزيز إليه بأن مبارك أبن صباح قد أذن له في الخروج إلى نجد وأنه دفع له بعض الأسلحة ليستخدمها في أغراض الحرب ضد خصومه ، وطلب الملك منه أن يفحص ذلك السلاح وأن يبدي رأيه فيه ، وكان ذلك السلاح رديئاً وفيه بعض التلف ، وقال الملك عبد العزيزله : ما رأيك يا عبد الله  هل أعيد السلاح إلى أبن صباح ؟ . فأشار عليه بأن لا يرده لأنه يعرف أن مبارك بن صباح لن يعوضه عنه وقال له: ابعث به إلى داري هنافي الكويت وأرجو أن لا يعلم أحد بذلك لأنني أخشى ابن رشيد واضطهاده لأسرتي في الرياض متى علم بهذا الأمر ، وسوف أقوم بإصلاح هذا السلاح بواسطة أحد الأشخاص الذين لهم معرفة بإصلاحه ، وأنا اعرف رجل يقال له " المفلوت " أثق به غاية الثقة ولديه خبرة في إصلاح الأسلحة ، وتم ذلك سرا، وما هي إلا أيام حتى خرج الملك عبد العزيز قاصداً الرياض لاستعادة ملك أبائه ، وكان عبدالله في وداعه ، وعند ما ودعه وعانقه والدموع تترقرق في عينيه قال له : يا عبد العزيز سيكون الله معك انشاء الله .. ووالله لولا أن معي الأن بضاعة للسيد الذوادي من أهل مسقط وأخشى ألا تأتي الأمور على ما يرام ويطول العهد فيتهمني الذوادي وجماعته بالخيانة لصحبتك إلى الرياض ولكن ستسير على بركة الله وسوف ارحل انا إلى مسقط لاداء الأمانة واشتري بعض الأسلحة من هناك وأحضرها لك في الرياض إن شاء الله ، وكان صادقا ويعني ما يقوله ـ رحمه الله ـ فذهب إلى عمان وأخذ حصته من ربح البضاعة واشترى بها سلاح (حوالي مائة بندقية) وتوجه بها إلى قطر في طريقه الى الرياض حيث كان يقيم اخوه عبد الرحمن الأكبرمنه سنا فابلغه بتفاصيل الموضوع فاستحسن ذلك واستعجله على مواصلة المسير، واشار عليه بأن يأخذ رفقاء من القبائل حتى لا يتعرض لأذى البادية والنهب كما هو معروف في ذلك الحين ، وقال له : إذا بلغت مورد ابو جفان آخر مورد الى الرياض فتريث هناك حتى تتأكد من أن الملك عبد العزيز وصل إلى الرياض وانتزعها من حامية ابن رشيد لأن كل ما أخشاه أن يكون الملك عبد العزيز لم يستطع دخول الرياض أو أنه عدل هذا العام عن الدخول فتعلم بذلك حامية ابن رشيد فيسلبون السلاح ويقومون بسجنك لديهم ، ويشاء الله أن يعدّل الملك عبد العزيز في خطة سيره نحو دخول الرياض وأن يصل العم عبد الله مورد أبو جفان قبل أن يتمكن الملك عبد العزيز من الدخول بسبب تغييره لخطة السير، فعلم العم بذلك وأسرع بما معه من السلاح وتوجه الى الجنوب قاصداً حوطة بني تميم ، وكانت اسرة آل عبيكان وآل عمران على صلة جيدة مع بني تميم سكان الحوطة، فأقام فيها محفوظاً مصاناً من أهلها الكرام الذين بالغوا في إكرامه والترحيب به ، وعندما قضى عندهم قرابة شهر ، ولم يسمع بدخول الملك إلى الرياض ، بدأ في بيع السلاح على أهل الحوطة، وعندما باع ما يقرب من عشرين بند قية منها قدم رجل من الرياض يدعى (ابن معثم) ، وهو من أهل الخرج ، يبشر الناس بدخول الملك عبدالعزيز الى الرياض وقضائه على حامية ابن رشيد هناك ، وعندما وصل الخبر الى العم فرح فرحاً شديداً وذهب الى من اشتروا السلاح  منه وطلب منهم إعادته إليه لانه قد اعد ذلك السلاح للملك عبدالعزيز ولأن في ذلك مصلحة للمسلمين جميعاً ، وكان اهل الحوطة في غاية الكرم والرجولة فاعادوا السلاح بقلوب راضية وافئدة صادقة ، وقدكان اهل الحوطة اهل سابقة بالنسبة لآل عمران و آل عبيكان وذلك عندما استقبلوهم حوالي سنة 1290هجرية و قد اخرجهم
سعود بن فيصل من الرياض فاضطروا الى الإلتجاء الى الحوطة فوجدوا كرم الضيافة والمساواة بالنفس و المال من اهل تلك البلدة ، جزاهم الله خيرا ، وعندما استعاد كامل السلاح اخذ يستعد للسير الى الرياض ، وكان في الحوطة آنذاك حوالي عشرون رجلاً من اهل الرياض قد هربوا من ابن رشيد وولاته وسكنوا الحوطة ولما علموا باستعادة الملك عبدالعزيز للرياض قرروا العودة إلى هناك ، وتوجه الجميع ومعهم العم عبد الله بسلاحه الى الرياض ، وكان قد مضى على دخول الملك عبدالعزيز اليها نحو عشرين يوماً ، فجعلوا يهزجون ويعرضون عرضة الفرح والنصر، وتوجهوا الى الدار التي يسكن فيها الملك عبدالعزيز، وقدم العم للملك ما معه من السلاح فشكرالملك عبدالعزيز له وفاءه بوعده و صدقه في ولائه وقال له: ياعبدالله بن عبيكان بيض الله وجهك .. ويا ليت أن عندي قيمة هذا السلاح حتى لا افجعك في مالك ولكن خير لي ولك ان تبيع هذا السلاح على جماعتك أهل الرياض لكي يحموا بلادهم ومحارمهم وتستفيد من مالك ؛ والذي عندك كانه ملك لنا. فطاب العم بذلك نفساً ، ولما رجع إلى بيته حضر كثير من اخوانه ومحبيه من أهالي الرياض للسلام عليه ، لأنه كان شخصية معروفة ، كما كان أخوه الجدعبد الرحمن أيضا معروف لدى أهل الرياض ، لاسيما وأن والدهما ناصر بن عبيكان كان له في نفوس أهل الرياض مكانة خاصة لما عرف به من تقوى ورأي صائب وحفظً للقرآن .
أنتهز العم فرصة وجود جماعته في بيته فعرض عليهم ما عنده من سلاح و قال لهم هذا السلاح خذوه للدفاع عن أنفسكم و بلدكم ومحارمكم  ومن كان عنده القيمة فليدفع الآن ومن لا يجد فاني سأترك له ذلك حتى يرزقه الله ، فلم يمضي ذلك اليوم إلا و قد نفذ ما بيده من السلاح.
ثم بدأ العم عبدالله يبني مع جماعته أهالي الرياض السور الذي كان قد هدمه ابن رشيد قبل خمس سنوات ، وبعد ذلك كتب كتاباً إلى اخيه يحثه على المجيء و كان آنذاك يقيم في الأحساء ، وعندما سار من الأحساء ووصل إلى منتصف الطريق هاجمته جماعة من البادية وأخذوا ما معه فعاد إلى الأحساء صفر اليدين ، ثم أستأنف الرحلة من جديد إلى الرياض بعد فترة ، و لما وصل ، رحمه الله ، إتفق مع العم على شراء نخل في غرب الرياض من قيمة السلاح الذي حصل عليه ، واتفقا على أن يتعاقبا على ملازمة الملك عبدالعزيز في غزواته ، فيغزو أحدهم و يظل الآخر في أعمال النخيل ،  الى أن حلت سنة 1331هجرية , وهي السنة التي قرر فيها الملك عبدالعزيز غزو المنطقة الشرقية، وكان الأتراك آنذاك لهم السيادة الكاملة على الاحساء ، فأظهرالملك أنه يريد أخذ (الميرة) لجيوشه من الاحساء وأرسل العم عبد الله ليقنع الاتراك  بأنه لا يريد حربا و جل مقصده أن يحصل على بعض المواد الغذائية من التمور وغيرها ، وقد نجح العم عبدلله في ذلك ، وتم ذلك كله دون أن يعلم رجال ابن رشيد، واتصل العم عبدالله بأحد الرجال المخلصين الموالين لآل سعود ، وهو إبراهيم القصيبي ، وسلمه بعض النقود ليشتري بها رزا وسمناً وتمراً وكل مايهم الجيش ، وأودعوا ذلك عند رجل يدعى عبد الله بن ظافر الهاجري ، وهو أيضاً من الموالين لآل سعود وكان يقيم في جهة (الرقيقة ) وطلب من العجمان حماية القافلة ، وبعدها رجع العم الى الرياض مستأذناً الملك عبد العزيز في أن يسافر الى الخليج للتجارة ، فأذن له الملك ، وكانت حالته المادية قد ساءت فباع النخل وقضى  ببعضه ماعليه من الدين وأخذ البعض الآخر وذهب إلى الخليج ، وكان الجد عبد الرحمن آنذاك غازياً مع الملك عبد العزيز ، وعندما عاد وعلم بسفر اخيه أستأذن من الملك ولحق به ، وأخذ الاثنان يزاولان تجارتهما  بين قطر والبحرين ، وتخصص الجد في الاتجار في المواد الغذائية.

 

-